هذه العبارة ، ترمز إلى الحجاج الذين
يأتون إلى الديار المقدسة ، ومعهم بضائع يحملونها من مناطقهم ، بغرض المتاجرة بها
في أيام الحج ، لتساعدهم على نفقات الحج ، وكنت أظن أن هذه العبارة تنطبق على
الحجاج فقط ، إلا أن شاباً غير عادي ، استطاع أن يطبق هذه العبارة بحذافيرها ، لكن
بطريقة أكثر طرافة، وذلك عندما قدم من إحدى القرى الصغيرة التي ينتمي إليها ، إلى
المدينة الاقتصادية ، بعد أن تخرج من الثانوية العامة والتحق بجامعتها ، ولهدف عميق بداخله ، اختار
تخصص اللغة العربية ، وتخرّج منها في وقت قياسي وبإمتياز ، ومن ثم التحق بكادر
التدريس بمدارس التعليم العام ، وكان في أوقات فراغه يتردد على مجالس الدروس
الدينية وحلقات تحفيظ القرآن ، ويتعلم فيها أساليب الخطابة والوعظ ، وفي نهاية
المطاف ، ألقى برحالة عند احد أقاربه الموسرين ، وتزوج ابنته ، حيث بنا له الأخير
ملحق بسطح بنايته ، ولكن الشاب طموحه كان اكبر من ذلك بكثير، حيث أوعز إلى حماه
المُسن ، باستغلال الحديقة العامة التي أمام بنايته ، بإنشاء مسجد صغير يخفف عنه
عناء السير إلى المسجد الكبير ، الذي يقع بنهاية الشارع ، كما انه هو شخصياً أصبح
مؤهلا بشكل رسمي لإمامة هذا المسجد ، نتيجة لتخرجه من قسم اللغة العربية التي تعني
بعلوم القرآن حفظاً وقراءةً وتجويداً ، واستحسن حماه الفكرة ، واستخرج تصريح بناء
المسجد بعد مماطلة من الجهة المعنية ، مستغلا العاطفة الدينية ، وبموجب هذا التصريح ، تم الحصول على تبرعات سخية
من أهل الخير ، وتم بناء المسجد ، وتولى الشاب مهام إمامة المسجد بكل جدارة
وإقتدار، ولكن بقيت آماله تتطلع إلى المساحة المتبقية من الحديقة العامة ، لبناء
منزل مستقل له ولعائلته ، فما كان منه إلا أن جمع ما تحت يده من النقد ، واستعان
بما تبقى من التبرعات الخيرية ، وباشر بإنشاء المنزل بخلفية المسجد . وبعد أعوام
قليلة من إقامته بجوار المسجد ، فوجي أهل الحي بهذا الشاب يُوكل إمامة المسجد لشخص
أخر ، ويتجه بعزاله للإقامة بفلّته الفاخرة بإحدى الإحياء الراقية ، ولكن حرصه كان
اكبر بأن تكون الفلّه بجوار أحد المساجد المجواره لاحدى القصور.
