recent
أخبار ساخنة

ومن الألفاظ ما قتل



يستغل كثير من الناس ، فرصة العطلة الصيفية للسياحة في أرض الله الواسعة ، وعند الوصول إلى البلد المطلوب ، فإن من أكثر الأمور أهمية حين إذ هي مراعاة فارق التوقيت بين البلدين المتباعدين ، على أن هناك فارق أكثر غرابة وطرافة من السابق ، وهو فارق المدلولات اللفظية المشتركة بين شعوب تلك البلدان ، فمثلاً كلمة (العافية) لها مدلول غير لطيف في المغرب العربي ، بينما هي تعني الصحة والسلامة في المشرق العربي ، أما لو خاطبك أحد الإخوان من بلاد السودان ، بأن هناك كديسة تحت السرير ، فلا تذهب بخيالك إلى أمجادك الكروية في الأيام الخوالي ، وكن حذرا قبل أن تمد يدك لإلتقاطها ، حتى لا تفاجأ بهجمة مباغتة من هرةٌ ضاقت بها السبل هناك ، أما إذا سمعت أحدهم يردد كلمة ( يا سلام) فلا يذهب فكرك بأنه يستمتع بمنظر خلاًب ، أو يتلذذ بوجبة شهية ، بل على العكس تماماً ، فهو إما يعاين بأسى بالغ حادث مروٌع ، أو يعايش بفزع معركة دامية بين شخصين متشاحنين ، أما وإذا أحببت أن تتناول طبق الشكشوكه بالطماطم الشهي في صباح أحد الأيام الصافية في أحد المطاعم في الخرطوم ، فسيكون العشاء أن شاء الله في أحد المستشفيات المجاورة ، أما في مدينة لاهور الباكستانية التى تشتهر بالجامعات العريقة وصناعة الجلديات الفاخرة وتجارة الحبوب والتوابل الزاكية ، فلا تتردد فيها بالصياح بأعلى صوتك في وجه بائع العصيرات الطازجة من الفواكه بكلمة (بلا نمك ) ، وإن لم تفعل فسوف تشرب عصير الرمان المنعش محلى بالملح بدلاً من السكٌر، ولو عرض عليك نفس الشخص تناول فنجان ساخن من (الدود) فبادر على التو بهز رأسك مرٌتين متتاليتين بإتجاه الكتفين ، حيث ستفاجأ بأطيب شاي بالحليب على مستوى العالم ، أما إذا إختتم نفس الرجل حديثه بكلمة ( خِرْيتْ ) ، فلا تمتعض فهذا يعني بأن الأمور تسير عنده على أفضل ما يرام ، أما إذا إرتحلت بعزالك إلى جنة الله على الأرض ( جمهورية إندونيسيا ) التي هي أكبر دولة إسلامية ، إذْ يبلغ عدد سكانها أكثر من مأتي مليون نسمة ، فسيبهرك هناك كرم الأخلاق ولين الجانب وسماحة التعامل وطلاقة الوجه ، ولكن كن حذراً إذا طلبت كأساً من الماء لتطفئ به نار عطشك ، فلا تغريك الأكواب الخشبية الزاهية الألوان التي يقدمونها لك ، فبداخلها الماء عند درجة الغلايان ، تغلي في البطون كغلي الحميم ، والغريب أن لهم في ذلك العمل المروٌع نظرة صحية، وفي اعتقادي أنه يمكنك أن تساهم في تثبيت هذه النظرية لديهم إذا ما إحتط بخيط من أكياس الشاي الجاهزة وقطعتين من السكر ، فتكون قد أصبت عصفورين بحجر واحد ، طيبت خاطرهم واستمتعت بقدح من الشاي المهدئ للأعصاب ، وسط شعب لا يعرف الأمراض العصبية . وكم كنت أحب أن أختتم هذه الجولة بجمهورية مصر العربية ، أكبر الدول العربية وأم الدنيا ، ولكنني أمسكت خشية الإسراف.

google-playkhamsatmostaqltradentX